الفرعونية ونحوهم فإنه غلبت عليهم الفلسفة وهذا مذهب كثير من المتفلسفة أو أكثرهم وعلي هذا كثير من النصارى أو أكثرهم وكثير من اليهود أيضًا بل لو قال القائل إن غالب خواص العلماء منهم والعباد على هذا المذهب لما بعد وقد رأيت من ذلك وسمعت ما لا يتسع له هذا الموضع ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوَّغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً - أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ (1) واليهود والنصارى داخلون في ذلك وكذلك المتفلسفة يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ومن تفلسف من اليهود والنصارى يبقى كفره من وجهين وهؤلاء أكثر وزرائهم الذي يصدرون عن رأيه غايته أن يكون من هذا الضرب فإنه كان يهوديًا متفلسفًا ثم انتسب إلى الإسلام مع ما فيه من اليهودية والتفلسف وضم إلى ذلك الرفض فهذا هو أعظم من عندهم من ذوي الأقلام وذلك أعظم من كان عندهم من ذوي السيف فليعتبر المؤمن وبالجملة فما من نفاق وزندقة وإلحاد إلا وهي داخلة في اتباع التتار، لأنهم من أجهل الخلق وأقلهم معرفة بالدين وأبعدهم عن اتباعه وأعظم الخلق اتباعًا للظن وما تهوى الأنفس وقد قسموا الناس أربعة أقسام: يال، وباع، وداشمند، وطاط، أي صديقهم، وعدوهم، والعالم، والعامي، فمن دخل في طاعتهم الجاهلية وسنتهم الكفرية كان صديقهم ومن خالفهم كان عدوهم ولو كان من أنبياء الله ورسله وأوليائه وكل من انتسب إلى علم أو دين سموه داشمند كالفقيه والزاهد والقسيس
(1) النساء، آية: 150.