تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا استحل الصحابة قتاله وقتال أصحابه المرتدين فكيف بمن كان فيما يظهره من الإسلام يجعل محمدًا كجنكيز خان وإلا فهم مع إظهارهم للإسلام يعظمون أمر جنكيز خان على المسلمين المتبعة لشريعة القرآن ولا يقاتلون أولئك المتبعين لمَا سنَّه جنكيز خان كما يقاتلون المسلمين. بل أعظم أولئك الكفار يبذلون له الطاعة والانقياد ويحملون إليه الأموال ويقرون له بالنيابة ولا يخالفون ما يأمرهم به إلا كما يخالف الخارج عن طاعة الإمام للإمام وهم يحاربون المسلمين ويعادونهم أعظم معاداة ويطلبون من المسلمين الطاعة لهم وبذل الأموال والدخول فيما وضعه لهم ذلك الملك الكافر المشرك المشابه لفرعون أو النمرود ونحوهم بل هو أعظم فسادًا في الأرض منهما قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ ﴾ (1) وهذا الكافر علا في الأرض يستضعف أهل الملل كلهم من المسلمين واليهود والنصاري ومن خالفه من المشركين يقتل الرجال ويسبي الحريم ويأخذ الأموال ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ويرد الناس عما كانوا عليه من سلك الأنبياء والمرسلين إلى أن يدخلوا فيما ابتدعه من سنته الجاهلية وشريعته الكفرية فهم يدَّعون دين الإسلام ويعظمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية لا بحكم الله ورسوله وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم ويجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصاري وإن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين المسلمين وهذا القول فاش غالب فيهم حتى في فقهائهم وعبادهم لاسيما الجهمية من الاتحادية

(1) القصص، آية: 4.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٧٨