البدع كالرافضة والجهمية والاتحادية ونحوهم وإما من هو من أفجر الناس وأفسقهم وهم في بلادهم مع تمكنهم لا يحجون البيت العتيق وإن كان فيهم من يصلي ويصوم فليس الغالب عليهم إقام الصلاة ولا إيتاء الزكاة وهم يقاتلون على ملك جنكيز خان فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليًا لهم وإن كان كافرًا ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوًا لهم وإن كان من خيار المسلمين. ولا يقاتلون على الإسلام ولا يضعون الجزية والصغار بل غاية كثير من المسلمين منهم من أكابر أمرائهم ووزرائهم أن يكون المسلم عندهم كمن يعظمونه من المشركين من اليهود والنصاري كما قال أكبر مقدميهم الذين قدموا إلى الشام وهو يخاطب رسل المسلمين ويتقرب إليهم بأنا مسلمون فقال هذان آيتان عظيمتان جاءا من عند الله محمد وجنكيز خان فهذا غاية ما يتقرب به أكبر مقدميهم إلى المسلمين أن يسوي بين رسول الله وأكرم الخلق عليه وسيد ولد آدم وخاتم المرسلين وبين ملك كافر مشرك من أعظم المشركين كفرًا وفسادًا وعدوانًا من جنس بختنصر وأمثاله. وذلك أن اعتقاد هؤلاء التتار كان في جنكيز خان عظيمًا فإنهم يعتقدون أنه ابن الله من جنس ما يعتقده النصارى في المسيح ويقولون أن الشمس حبلت أمه وأنها كانت في خيمة فنزلت الشمس من كوة الخيمة فدخلت فيها حتى حبلت ومعلوم عند كل ذي دين أن هذا كذب وهذا دليل على أنه ولد زنا وأن أمه زنت فكتمت زناها حتى تدفع عنها معرة الزنا وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ما سنَّه لهم وشرعه بظنه هو حتى يقولوا لما عندهم من المال هذا رزق جنكيز خان ويشكرونه على أكلهم وشربهم وهم يستحلون قتل من عادي ما سنَّه لهم هذا الكافر الملعون المعادي لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين فهذا وأمثاله من مقدميهم كان غايته بعد الإسلام أن يجعل محمد - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة هذا الملعون ومعلوم أن مسيلمة الكذاب كان أقل ضررًا على المسلمين من هذا وادعى أنه شريك محمد في الرسالة
البلاغ المبين · الصفحة ٦٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٦٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي