الخطاب قال لأبي بكر يا خليفة رسول الله كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» فقال له أبو بكر ألم يقل لك إلا بحقها فإن الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها قال عمر فما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق“ وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين وهم يقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله وقد حكى عنهم أنهم قالوا أن الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ (1) وقد تسقط بموته. وكذلك أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقتال الذين لا ينتهون عن شرب الخمر وأما الأصل الآخر: وهو معرفة أحوالهم فقد علم أن هولاء القوم جاروا على الشام في المرة الأولى عام تسعة وتسعين وأعطوا الناس الأمان وقرؤوه على المنبر بدمشق ومع هذا فقد سبوا من ذراري المسلمين ما يقال أنه مائة ألف أو يزيد عليه وفعلوا ببيت المقدس وبجبل الصالحية ونابلس وحمص وداريا وغير ذلك من القتل والسبي ما لا يعلمه إلا الله حتى يقال أنهم سبوا من المسلمين قريبًا من مائة ألف وجعلوا يفجرون بخيار نساء المسلمين في المساجد وغيرها كالمسجد الأقصي والأموي وغيره وجعلوا الجامع الذي بالعقيبة دكًا وقد شاهدنا عسكر القوم فرأينا جمهورهم لا يصلون ولم نر في عسكرهم مؤذنًا ولا إمامًا وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخربوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله ولم يكن معهم في دولتهم إلا من كان شر الخلق إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن وإما من هو من شر أهل
(1) التوبة، آية: 103.