تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم الله قال فلما التقينا وعلي الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب رئيسًا فقال لهم ألقوا الرماح وحلوا سيوفكم من حقوتها فإني أناشدكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وسحرهم الناس برماحهم قال وأقبل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علىّ التمسوا فيه المخدع فالتمسوه فلم يجدوه فقام على سيفه حتى أتى ناسًا قد أقبل بعضهم على بعض قال أخروهم فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ثم قال صدق الله وبلغ رسوله قال فقام إليه عبيدة السلماني فقال يا أمير المؤمنين والله الذي لا إله إلا هو أسمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف له. أيضًا فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد وفي مذهب الشافعي أيضًا نزاع في كفرهم ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولي أحدهما: أنهم بغاة والثاني أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداءً وقتل أسيرهم واتباع مدبرهم ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد فإن تاب وإلا قتل كما أن مذهبه في مانعي الزكاة إذا قاتلوا الإمام عليها هل يكفرون مع الإقرار بوجوبها على روايتين وهذا كله مما يبين أن قتال الصديق لمانعي الزكاة وقتال علىٍّ الخوارج ليس مثل القتال يوم الجمل وصفين فكلام عليٍّ وغيره في الخوارج يقتضي أنهم ليسوا كفارًا كالمرتدين عن أصل الإسلام وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين بل هم نوع ثالث وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم وممن قاتلهم الصحابة مع إقرارهم بالشهادتين والصلاة وغير ذلك مانعي الزكاة كما في الصحيحين عن أبي هريرة ”أن عمر بن

البلاغ المبين · الصفحة ٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٧٥