فرقة خالفت الإمام بتأويل باطل بطلانًا بحسب الظن لا القطع فيخرج المرتد لأن تأويله باطل قطعًا وكذا الخوارج وهكذا يخرج مانع حق الشرع لله أو للعباد عنادًا لأنه لا تأويل له ولابد أن يكون له شوكة وعدد وعُدد يحتاج الإمام في دفعهم إلى كلفة ببذل مال أو إعداد رجال فإن كانوا أفرادًا يسهل ضبطهم فليسوا بأهل بغي والأكثرون على أن البغاة ليسوا بفسقة ولا كفرة لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ﴾ (1) وعن علىٍّ - رضي الله عنه -: ”إخواننا بغوا علينا“ ولكنهم يخطئون فيما يفعلون ويذهبون إليه من التأويل كما وقع للخارجة عن علىٍّ - رضي الله عنه - حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص لمواطأته إياهم. واتفقوا على أن معاوية ومن تابعه كانوا باغين للحديث المشهور أن عمارًا تقتله الفئة الباغية، أما الذي يتلفه العادل على الباغي وبالعكس في غير القتال فمضمون على القاعدة الممهدة في تضامن النفوس وغرامة الأموال وأما في القتال فلا يضمن العادل لأنه مأمور بالقتال ولا الباغي على الأصح لأن في الوقائع التي جرت في عصر الصحابة والتابعين لم يطلب بعضهم بعضًا بضمان نفس ومال ولأنه لو وجبت الغرامة لنفرهم ذلك عن العود إلى الطاعة والأموال المأخوذة في القتال ترد بعد انقضاء الحرب إلى أربابها من الجانبين والمراد من متلف القتال ما يتلف بسبب القتال ويتولد عنه هلاكه حتى لو فرض إتلاف في القتال من غير ضرورة القتال كان كالإتلاف في غير القتال والذين لهم تأويل بلا شوكة لزمهم ضمان ما أتلفوا من نفس ومال وإن كان على صورة القتال وحكمهم حكم قطاع الطريق إذا قاتلوا ولو أسقطنا الضمان لأبدت كل شرذمة فرقة من أهل الفساد تأويلاً وفعلت ما شاءت وفي ذلك إبطال السياسات ولهذه النكتة قرن بالإصلاح والثاني قوله ”بالعدل“ لأن تضمين الأنفس والأموال يحتاج فيه إلى سلوك سبيل العدل والنصفة لئلا
(1) الحجرات، آية: 9.