يقل فأصلحوا بينهم لأن عند القتال يكون لكل منهم فعل برأسه أما عند العود إلى الصلح فإنه تتفق كلمة كل طائفة وإلا لم يتحقق الصلح فكان كل من الطائفتين كنفس واحدة فكانت التثنية أفقه والبغي الاستطالة وإباء الصلح والفئ الرجوع وبه سُمِّي الظل لأنه يرجع بعد نسخ الشمس أو لأن الناس يرجعون إليه والغنيمة لأنها ترجع من الكفار إلى المسلمين ومعني قوله ﴿ إلى أمر الله ﴾ قيل إلى طاعة الرسول أو من يقوم مقامه من ولاة الأمر لقوله ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ ﴾ (1) وقيل إلى الصلح لقوله ﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ (2) وقيل إلى أمر الله بالتقوي لأن من خاف الله حقَّ خشيته لا تبقي له عداوة إلا مع الشيطان وإنما قال فإن بغت ولم يقل إذا بناء على أن بغي إحداهما مع صلاح الأخري كالنادر وكذا قوله فإن فاءت لأن الفئة الباغية مع جهلها وعنادها وإصرارها على حقدها كالأمر النادر واعلم أن الباغية في اصطلاح الفقهاء:
(1) النساء، آية: 59.
(2) الأنفال، آية: 1.