قتال البغاة: وتأويلات البغاة: جاء في تفسير ”النيسابوري“(1) على هامش تفسير ”الطبري“: «في الصحيحين عن أنس أنه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا نبيَّ الله لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق إليه على حمار وانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة فبال الحمار فقال إليك عني فوالله لقد آذاني نتن حمارك فقال عبد الله بن رواحة والله إن بول حماره أطيب ريحًا منك فغضب لعبد الله رجلٌ من قومه وغضب لكل واحد منهما أصحابه فوقع بينهم ضربٌ بالجريد والأيدي والنعال فأنزل الله فيهم ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ﴾ (2) جمع لأن الطائفتين في معني القوم أو الناس أو لأن أول الجمع اثنان فرجع إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصلح بينهم وعن مقاتل قرأها عليهم فاصطلحوا والطائفة الجماعة وهي أقل من الفرقة لقوله: ﴿ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ﴾ (3) وارتفاعها بمضمر دلَّ عليه ما بعده أي إن اقتتلت طائفتان واختير (إن) دون (إذا) مع كثرة وقوع القتال بين المؤمنين ليدل على أنه مما لا ينبغي أن يقع إلا نادرًا وعلي سبيل الفرض والتقدير ولهذه النكتة بعينها قال طائفتان ولم يقل فرقتان تحقيقًا للتقليل كما قلنا وفي تقديم الفاعل إشارة أيضًا إلى هذا المعنى لأن كونهما طائفتين مؤمنتين يقتضي ألا يقع القتال بينهما ولهذا اختير المُضي في الفعل ولم يقل يقتتلون لئلا ينبيء عن الاستمرار وفيه أيضًا من التقابل ما فيه وإنما قدم الفعل في قوله ﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ﴾ (4) ليعلم أن المجئ بالنبأ الكاذب يورث كون الجاني به فاسقًا سواء كان قبل ذلك فاسقًا أم لا ولو أخر الفعل لم تتناول الآية إلا مشهور الفسق قبل المجئ بالنبأ قال بعض العلماء وإنما قال اقتتلوا على الجمع ولم
(1) النيسابوري، علي هامش ابن جرير الطبري.
(2) الحجرات، آية: 9.
(3) التوبة، آية: 122.
(4) الحجرات، آية: 6.