تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق وقضى به فهو في الجنة ورجلٌ علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» فإذا كان هذا في قضاء بين اثنين في قليل المال أو كثيره فكيف القضاء بين الصحابة في أمور كثيرة فمن تكلم في هذا الباب بجهل أو بخلاف ما يعلم كان مستوجبًا للوعيد ولو تكلم بحق لقصد الهوى لا لوجه الله تعالى أو يعارض به حقًا آخر لكان أيضًا مستوجبًا للذم والعقاب ومن علم ما دلَّ عليه القرآن والسنة من الثناء على القوم ورضا الله عنهم واستحقاقهم الجنة وأنهم خير هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة منها ما لا يعلم صحته ومنها ما يتبين كذبه ومنها ما لا يعلم كيف وقع ومنها ما يعلم عذر القوم فيه ومنها ما يعلم توبتهم منه ومنها ما يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره فمن سلك سبيل أهل السنة استقام قوله وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال وإلا حصل في جهل ونقص وتناقض كحال هؤلاء الضلال». أهـ.

والأمر لا يحتاج إلى تعليق أن من سبَّ الصحابة وكفَّرهم من الرافضة ليس معذورًا بتأويله بل مذموم لأنه تكلم بظلم وجهل ولذا فليس لهم في الفئ نصيب وكفرهم العلماء بتكفيرهم للصحابة لتكذيبهم صريح القرآن الذي يزكيهم ولتركهم الدين المنقول عنهم. قالت عائشة: ”يا ابن أخي أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم“ والخوارج غير معذورين في التأويل بل هذا التكفير دليل مروقهم ومروقهم موجب قتل الواحد المقدور عليه منهم ولو لم يقاتل كما مرَّ ذكره والله أعلم وأعزّ وأكرم.

من أخطأ في معان دقيقة لا تعلم إلا بنظر العقل وليس فيها بيان من النصوص واحتاج إلى ذلك ولم يعرض عن أو يعارض ما أثبتته النصوص الظاهرة المتواترة.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٦٣