حاتم: صدوق، وخرج عنه البخاري. وعبيد الله بن الحسن العنبري كان من ثقة أهل الحديث، ومن كبار العلماء العارفين بالسنة، إلا أن الناس رموه بالبدعة بسبب قول حكى عنه من أنه كان يقول: بأن كل مجتهد من أهل الأديان مصيب، حتى كفَّره القاضي أبو بكر وغيره، وحكى القتيبي عنه كان يقول: إنَّ القرآن يدل على الاختلاف فالقول بالقدر صحيح وله أصل في الكتاب والقول بالإجبار صحيح وله أصل في الكتاب، ومن قال بهذا فهو مصيب لأن الآية الواحدة ربما دلت على وجهين مختلفين وسئل يومًا عن أهل القدر وأهل الإجبار؟ قال: كلٌّ مصيب، هؤلاء قومٌ عظَّموا الله، وهؤلاء قومٌ نزهوا الله فقال: وكذلك القول في الأسماء، فكل من سمَّى الزاني مؤمنًا فقد أصاب، ومن سماه كافرًا فقد أصاب. ومن قال هو فاسق وليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب، ومن قال هو كافر وليس بمشرك فقد أصاب لأن القرآن يدل على كل هذه المعاني. قال: وكذلك السنن المختلفة كالقول بالقرعة وخلافه، والقول بالسعاية وخلافه، وقتل المؤمن بالكافر، ولا يقتل مؤمن بكافر، وبأي ذلك أخذ الفقيه فهو مصيب. قال: ولو قال قائل: إن القاتل في النار كان مصيبًا، ولو قال: في الجنة كان مصيبًا، ولو وقف وأرجأ أمره كان مصيبًا إذا كان إنما يريد بقوله إنَّ الله تعبده بذلك وليس عليه علم الغيب.
قال ابن أبي خيثمة: أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال كان عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي الحريقي العنبري البصري اتهم بأمر عظيم، وروى عنه كلام ردئ.
قال بعض المتأخرين: هذا الذي ذكره ابن أبي شيخ عنه قد روى أنه رجع عنه لما تبين له الصواب، وقال: إذًا أرجع وأنا من الأصاغر ولأن أكون ذنبًا في الحق، أحبُّ إليَّ أن أكون رأسًا في الباطل.