تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقسم الأول على ضربين: أحدهما أن يصح كونه مجتهدًا فالابتداع منه لا يقع إلا فلتة وبالعرض لا بالذات وإنما تسمي غلطة أو زلة لأن صاحبها لم يقصد اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويل الكتاب أي لم يتبع هواه ولا جعله عمدة والدليل عليه أنه إذا ظهر له الحق أذعن له وأقرَّ به ومثاله ما يذكر عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه كان يقول بالإرجاء ثم رجع عنه، وقال: وأول ما أفارق ـ غير شاك ـ أفارق ما يقول المرجئون. وذكر مسلم عن يزيد بن صهيب الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج، ثم نخرج على الناس. قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم جالس إلى سارية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وإذا هو قد ذكر الجهنميين قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله، ما هذا الذي تحدثون؟ والله يقول: ﴿ إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ﴾ (1) و ﴿ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا ﴾ (2) فما هذا الذي تقوله؟ قال: فقال: أفتقرأ القرآن؟ قلت نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ ـ يعني الذي يبعثه الله فيه ـ قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد - صلى الله عليه وسلم - المحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار. قال: ثمَّ نعت وضع الصراط ومرَّ الناس عليه. قال: وأخاف ألا أكون أحفظ ذلك. قال: غير أنه قد زعم أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهرًا من أنهار الحياة فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس فرجعنا وقلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجعنا فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد. أو كما قال: ويزيد الفقير من ثقات أهل الحديث، وثقه ابن معين، وأبو زرعة. وقال أبو

(1) آل عمران، آية: 192.

(2) الحج، آية: 22.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٥١