تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الإمام الشاطبي(1): «زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدًا له وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ولذلك عدت زلة وإلا فلو كانت معتدًا بها لم يجعل لها هذه الرتبة ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها كما أنه لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير ولا أن يشنع عليه بها ولا ينتقص من أجلها أو يعتقد فيه الاقدام على المخالفة بحتًا فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين وقد تقدم من كلام معاذ بن جبل وغيره ما يرشد إلى هذا المعني وقد روى عن ابن المبارك أنه قال: كنا في الكوفة فناظروني في ذلك يعني في النبيذ المختلف فيه فقلت لهم تعالوا فليحتج المحتج منكم عمن شاء من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالرخصة فإن لم نبين الرد عليه عن ذلك الرجل بشدة صحت عنه فاحتجوا فما جاءوا عن واحد برخصة إلا جئناهم بشدة فلما لم يبق في يد أحد منهم إلا عبد الله بن مسعود وليس احتجاجهم عنه في رخصة النبيذ بشيء يصح عنه قال ابن المبارك فقلت للمحتج عنه في الرخصة يا أحمق عدَّ أن ابن مسعود لو كان ها هنا جالسًا فقال هو لك حلال وما وصفنا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الشدة كان ينبغي لك أن تحذر أو تحير أو تخشي فقال قائلهم يا أبا عبد الرحمن فالنخعي والشعبي وسمي عدة معهما كانوا يشربون الحرام، فقلت لهم دعوا عند الاحتجاج تسمية الرجال فربَّ رجلٍ في الإسلام مناقبه كذا وكذا وعسى أن يكون منه زلة أفلأحد أن يحتج بها؟ فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاووس وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة قالوا: كانوا خيارًا قال فقلت فما قولكم في الدرهم بالدرهمين يدًا بيد. فقالوا: حرامًا فقال ابن المبارك: إن هؤلاء رأوه حلالاً فماتوا وهم يأكلون الحرام؟! فبقوا وانقطعت حجتهم هذا ما حكي والحق ما قال ابن المبارك فإن الله تعالى يقول: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ

(1) الموافقات، ج4، ص170.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٤٩