يقول شيخ الإسلام(1): «إنما حملهم على ذلك الضن بالله ورسوله وعذرهم فيما قالوا لما رأوا وسمعوا لأن مفارقة الرسول شديدة على مثل أولئك المؤمنين الذين هم شعار وغيرهم دثار والكلمة التي تخرج عن محبة وتعظيم وتشريف وتكريم تغفر لصاحبها بل يحمد عليها وإن كان مثلها لو صدر بدون ذلك استحق صاحبها النكال». أهـ.
خطأ الاعتقاد: منه ما لا يغفر ويكون صاحبه كافرًا أو فاسقًا ومنه ما يغفر ومن الخطأ الذي لا يغفر:
تأويلات الباطنية والقرامطة التي هي تكذيب لصريح القرآن.
تأويلات التحريف من المتكلمين وغيرهم إعراضًا عن المصادر المعصومة ومعارضةً لها.
تأويلات المبتدعة بحملهم النصوص على أهوائهم.
من تكلم بغير علم وبغير عدل.
هـ- من أداه خطؤه إلى الكفر بأي وجه كان.
وأما الخطأ الذي يغفر فهو ممن:
اجتهد وهو أهل للاجتهاد فيما يسوغ فيه الاجتهاد وتدعو إليه الضرورة وأعطي الاجتهاد حقه ولم يقصر فيه وبلغ فيه غاية الوسع ولم يعرض عن المصادر المعصومة وتكلم بعلم وعدل ولم يؤدِ به خطؤه إلى الكفر.
وما يقع فيه الخطأ من هؤلاء فمجاله:
الاجتهاديات: وذلك لقول الله - عز وجل -: ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ - فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ (2)، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» صحيح في معناه وإن تكلموا في سنده كما قال الإمام الشاطبي في الموافقات والاجتهادات يدور الأمر فيها على:
الراجح ولصاحبه أجران.
المرجوح ولصاحبه أجر واحد.
زلة العالم وهي خطأ مغفور ولا يتابع عليه صاحبه ولا يعتمد عليه ولا يبني عليه.
(1) الصارم المسلول، ص171.
(2) الأنبياء، آية: 78.