تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) ومثل مراجعتهم له في فسخ الحج إلى العمرة وإبطائهم عن الحل وكذلك كراهتهم للحل عام الحديبية وكراهيتهم للصلح ومراجعة من راجع منهم فإن من فعل ذلك فقد أذنب ذنبًا كان عليه أن يستغفر الله منه كما أن الذين رفعوا أصواتهم فوق صوته أذنبوا ذنبًا تابوا منه وقد قال: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ ﴾ (2) قال سهل بن حنيف اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفعلت فهذه أمور صدرت عن شهوة وعجلة لا عن شك في الدين كما صدر عن حاطب التجسس لقريش مع أنها ذنوب ومعاصي يجب على صاحبها أن يتوب وهي بمنزلة عصيان أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومما يدخل في هذا حديث أبي هريرة في فتح مكة قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن» فقالت الأنصار أما الرجل فقد أدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوحي وكان إذا جاءه لا يخفي علينا فإذا جاء فليس أحدٌ منا يرفع طرفه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ينقضي الوحي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول الله قال: قلتم أما الرجل فقد أدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته قالوا قد كان ذلك قال: كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قولنا إلا لضن بالله ورسوله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم». رواه مسلم.

(1) الأنفال، آية: 6.

(2) الحجرات، آية: 7.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٤٧