تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول شيخ الإسلام(1): وقد ذكر بعض أهل المغازي في حديث الأنصار: وددنا أن نعلم من أين هذا إن كان من قبل الله صبرنا وإن كان رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعتبناه فبهذا تبين أن من وجد منهم جوَّز أن يكون القسم وقع باجتهاد في المصلحة فأحب أن يعلم الوجه الذي أعطي به غيره ومنع هو مع فضله على غيره في الإيمان والجهاد وغير ذلك وهذا في بادئ الرأي هو الموجب للعطاء وأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعطيه كما أعطي غيره وهذا معني قولهم ”استعتبناه“ أي طلبنا منه أن يعتبنا أي يزيل عتبنا إما ببيان الوجه الذي أعطي غيرنا أو بإعطائنا وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ما أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين فأحب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يعذروه فيما فعل فبين لهم ذلك فلما تبين لهم الأمر بكوا حتى أخضلوا لحاهم ورضوا حق الرضا والكلام المحكي عنهم يدل على أنهم رأوا القسمة وقعت اجتهادًا وأنهم أحق بالمال من غيرهم فتعجبوا من إعطاء غيرهم وأرادوا أن يعلموا هل هو وحي أو اجتهاد يتعين اتباعه لأنه المصلحة أو اجتهاد يمكن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ بغيره إذا رأى أنه أصلح وإن كان هذا القسم إنما يمكن فيما لم يستقر أمره ويقره عليه ربُّه. إلى أن يقول: وأما قول بعض قريش والأنصار في الذهيبة التي بعث بها علىٍّ من اليمن أيعطي صناديد أهل نجد ويدعنا؟ فمن هذا الباب أيضًا إنما سألوه على هذا الوجه وها هنا جوابان آخران، الأول: أن بعض أولئك القائلين قد كان منافقًا يجوز قتله مثل الذي سمعه ابن مسعود يقول في غنائم حنين أن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله كان في ضمن قريش والأنصار منافقون كثيرون. الجواب الثاني: أن الاعتراض قد يكون ذنبًا ومعصية يخاف على صاحبه النفاق وإن لم يكن نفاقًا مثل قوله تعالى: ﴿ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ ﴾

(1) الصارم المسلول، ص 167.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٤٦