خطأ المعصية: ويغفره الله بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة والشفاعة وهبة الثواب والدعاء من الغير واجتناب الكبائر وعذاب القبر وأهوال يوم القيامة ورجحان الحسنات على السيئات وبفضل من الله.
خطأ الفعل: وهو أن تتعري الأفعال والأقوال عن المقاصد فتصير كأفعال العجماوات والجمادات ليس لها تكييف شرعي وهذا مما لا حساب عليه إلا بما كان دية وكفارة في قتل الخطأ.
الخطأ الذي يأتي فلتة عن عجلة وشهوة أو شبهة طارئة سرعان ما تزول ومنه سبب نزول الآية «دخل في قلوبهم منها شيء» أو قالوا وهذه لا نطيقها ولذلك قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتقولون كما قال أهل الكتابين قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» وهذا الخطأ قد غفره الله لهذه الأمة.
ومن ذلك أمثلة نسوقها:
في السيرة في غزوة بدر قال بن إسحاق(1): « حدثني عبد الله بن أبي بكر أن يحيي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال قُدِمَ بالأساري حين قدم بهم وسودة بنت زمعة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء قال وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب قال تقول سودة والله إني لعندهم إذ أتينا فقيل هؤلاء الأساري قد أتى بهم قالت فرجعت إلى بيتي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل قالت فلا والله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت أي أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألاَّ مِتُّم كرامًا فواللهِ ما أنبهني إلا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البيت:« يا سودة أعَلى الله وعلى رسوله تحرضين. وقالت: قلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت». أهـ.
(1) سيرة ابن هشام، ج2، ص 476.