تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في حواره مع الأشاعرة(1): «”الوجه الخامس عشر“: أن يقال هذه القواعد التي جعلتموها أصول دينكم وظننتم أنَّكم بها صِرتُم مؤمنين بالله وبرسوله واليوم الآخر، وزعمتم أنَّكم تقدمتم بها على سلف الأمة وأئمتها وبها دفعتم أهل الإلحاد من المتفلسفة والمعتزلة ونحوهم هي عند التحقيق تهدم أصول دينكم وتسلط عليكم عدوكم وتوجب تكذيب نبيكم والطعن في خير قرون هذه الأمة وهذا أيضًا فيما فعلتموه في الشرعيات والعقليات، أما الشرعيات فإنَّكم لما تأولتم ما تأولتم من نصوص الصفات الإلهية تأولت المعتزلة ما قررتموه أنتم واحتجوا بمثل حجتكم ثم زادت الفلاسفة وتأولوا ما جاءت به النصوص الإلهية في الإيمان باليوم الآخر وقالت المتفلسفة مثل ما قلتم لإخوانكم المؤمنين ولم يكن لكم حجة على المتفلسفة فإنَّكم إذا احتججتم بالنصوص تأولوها ولهذا كان غايتكم في مناظرة هؤلاء أن تقولوا نحن نعلم بالاضطرار أن الرسول أخبر بمعاد الأبدان وأخبر بالفرائض الظاهرة كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ونحو ذلك لجميع البرية والأمور الضرورية لا يمكن القدح فيها فإنْ قال لكم المتفلسفة هذا غير معلوم بالضرورة كان جوابكم أن تقولوا هذا جهلٌ منكم أو تقولوا إنَّ العلوم الضرورية لا يمكن دفعها عن النفس ونحن نجد العلم بهذا أمرًا ضروريًا في أنفسنا وهذا كلامٌ صحيح منكم لكن في هذا تقول لكم المثبتة أهل العلم بالقرآن وتفسيره المنقول عن السلف والأئمة وبالأحاديث الثابتة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين نحن نعلم بالاضطرار أنَّها أثبتت الصفات وأن الله فوق العالم والعلم بهذا ضروري عندهم كما ذكرتم أنتم في معاد الأبدان والشرائع الظاهرة، بل لعل العلم بهذا أعظم من العلم ببعض ما تنازعكم فيه المعتزلة والفلاسفة من أمور المعاد كالصراط والميزان والحوض والشفاعة ومسألة منكر ونكير

(1) الفتاوي الكبري، الرسالة التسعينية، ج5، ص 310-313.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٣١