وأيضًا فالعلم بعلو الله على عرشه ونحو ذلك يعلم بضرورية عقلية وأدلة عقلية يقينية لا يعلم بمثلها معاد الأبدان فالعلوم الضرورية والأدلة السمعية والعقلية على ما نفيتموه من علو الله على خلقه ومباينته لهم ونحو ذلك أكمل وأقوي من العلوم الضرورية والأدلة السمعية والعقلية على كثير مما خالفتم فيه المعتزلة بل والفلاسفة ولهذا يوجد عن كثير من السلف موافقة المعتزلة في بعض ما خالفتموهم فيه كما يوجد عن بعض السلف إنكار سماع الذي في القبر للأصوات وعن بعض السلف إنكار المعراج بالبدن وأمثال ذلك ولا يوجد عن واحد منهم موافقتكم على أنَّ الله ليس بداخل العالم ولا خارجه وأنه ليس فوق العالم بل ولا على ما نفيتموه من الجسم وملازمه وكذلك المعتزلة وإن كانوا ضالين في مسألة إنكار الرؤية فمعهم فيها من الظواهر التي تأولوها والمقاييس التي اعتمدوا عليها أعظم مما معكم في إنكار مباينة الله لمخلوقاته وعلوه على عرشه، ومن العجب أنَّكم تقولون أن محمدًا رأي ربَّه ليلةَ المعراج وهذه مسألة نزاع بين الصحابة أو تقولوا رآه بعينه ولم يقل ذلك أحد منهم ثم تقولون أن محمدًا لم يعرج به إلى الله، فإنَّ الله ليس هو فوق السموات فتنكرون ما اتفق عليه السلف وتقولون بما تنازعوا فيه ولم يقله أحدٌ منهم فالمعتزلة في جعلهم المعراج منامًا أقرب إلى السلف وأهل السنة منكم حيث قلتم رآه بعينه ليلة المعراج وقلتم مع هذا أنه ليس فوق السموات ربٌّ يُعرَجُ إليه فهذا النفيُ أنتم والمعتزلة فيه شركاءٌ وهم امتازوا بقولهم المعراج منامًا وهو قولٌ مأثور عن طائفة من السلف وأنتم امتزتم بقولكم رآه بعينه وهذا لم يثبت عن أحد من السلف وإنَّما نقل عنهم بأسانيد ضعيفة ثم أنَّكم أظهرتم للمسلمين مخالفة المعتزلة في مسألة الرؤية والقرآن ووافقتم أهلَ السنَّةِ على إظهار القول بأنَّ الله يُرَى في الآخرة وأنَّ القرآنَ كلامُ الله غيرُ مخلوق والقول بأنَّ الله لا يُرَى في
البلاغ المبين · الصفحة ٦٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٦٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي