ومَنْ قال: أنا حنبلي في الفروع معتزلي في الأصول. قلت: قد ضللتَ إذًا عن سواءِ السبيل فيما تزعمه إذْ لم يكن أحمد معتزلي الدين والاجتهاد. قال: وقد افتتن أيضًا خلقٌ من المالكية بمذاهب الأشعرية وهذه واللهِ سبَّةٌ وعارٌ وفلتة تعود بالوبال والنَكَال وسوءِ الدار على منتحل مذاهب هؤلاء الأئمة الأربعة الكبار فإنَّ مذهبهم ما رويناه من تكفيرهم الجهمية والمعتزلة والقدرية والواقفية وتكفيرهم اللفظية وبسط الكلام في مسألة اللفظ. إلى أن قال: فأمَّا غير ما ذكرناه من الأئمة فلم ينتحل أحدٌ مذهبهم فلذلك لم نتعرض للنقل عنهم. قال: فإنْ قيل فهلا اقتصرتم إذًا على النقل عمن شاع مذهبه وانتحل اختياره من أصحاب الحديث وهم الأئمة الشافعي ومالك والثوري وأحمد إذ لا نرى أحدًا ينتحل مذهب الأوزاعي والليث وسائرهم، قلنا لأنَّ مَنْ ذكرناه من الأئمة سوى هؤلاء أرباب المذاهب في الجملة إذ كانوا قدوة في عصرهم ثم اندرجت مذاهبهم الأخرى تحت مذاهب الأئمة المعتبرة وذلك أن ابن عيينة كان قدوة لكن لم يصنِّف في الذي كان يختاره من الأحكام وإنما صنَّف أصحابه وهم الشافعي وأحمد وإسحاق فاندرج مذهبه تحت مذهبهم وأمَّا الليث بن سعد فلم يقم أصحابه بمذهبه قال الشافعي لم يرزق الأصحاب إلا أن قوله يوافق قول مالك أو قول الثوري لا يخطئهما فاندرج مذهبه تحت مذهبهما وأمَّا الأوزاعي فلا نري له في أعمِّ المسائل قولاً إلاَّ ويوافق قول مالك أو قول الثوري أو قول الشافعي فاندرج اختياره أيضًا تحت اختيار هؤلاء وكذلك اختيار إسحاق يندرج تحت مذهب أحمد لتوافقهما قال فإنْ قيلَ فمن أين وقعت على هذا التفصيل والبيان في اندراج مذاهب هؤلاء تحت مذاهب الأئمة. قلت: من التعليقة للشيخ أبي حامد الإسفرائيني التي هي ديوان الشرائع وأم البدائع في بيان الأحكام ومذاهب العلماء الأعلام وأصول الحجج العظام في المختلف والمؤتلف. قال: وأمَّا اختيار أبي زرعة وأبي حاتم في الصلاة
البلاغ المبين · الصفحة ٦٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٦٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي