والأحكام مما قرأته وسمعته من مجموعيهما فهو موافق لقول أحمد ومندرج تحته وذلك مشهور وأمَّا البخاري فلم أرَ له اختيارًا ولكن سمعت محمد بن طاهر الحافظ يقول: استنبط البخاري في الاختيارات مسائل موافقة لمذهب أحمد وإسحق فلهذه المعاني نقلنا عن الجماعة الذين سميناهم دون غيرهم إذ هم أرباب المذاهب في الجملة ولهم أهلية الاقتداء بهم لحيازتهم شرائط الإمامة وليس من سواهم في درجتهم وإنْ كانوا أئمة كبراء قد ساروا بسيرهم ثم ذكر بعد ذلك ”الفصل الثاني عشر“ في ذكر خلاصة تحوي مناصيص الأئمة ـ بعد أن أفرد لكل منهم فصلاً ـ قال: لما تتبعت أصول ما صحَّ لي روايته فعثرتُ فيها بما قد ذكرت من عقائد الأئمة فرتبتها عند ذلك على ترتيب الفصول التي أثبتها وأفتتحت كل فصل بنيف من المحامد يكون لإمامتهم إحدى الشواهد داعية إلى اتباعهم ووجوب وفاقهم وتحريم خلافهم وشقاقهم فإن اتباع مَنْ ذكرناه من الأئمة في الأصول في زماننا بمنزلة اتباع الإجماع الذي يبلغنا عن الصحابة والتابعين إذ لا يسع مسلمًا خلافه ولا يعذر فيه فإنَّ الحقَّ لا يخرج عنهم لأنهم الأدلاء وأرباب مذاهب هذه الأمة والصدور والسادة والعلماء القادة أولو الدين والديانة والصدق والأمانة والعلم الوافر والاجتهاد الظاهر ولهذا المعنى اقتدوا بهم في الفروع فجعلوهم فيها وسائل بينهم وبين الله حتي صاروا أرباب المذاهب في المشارق والمغارب فليرضوا كذلك بهم في الأصول فيما بينهم وبين ربِّهم وبما نصُّوا عليه ودعوا إليه قال: فإنَّا نعلم قطعًا أنَّهم أعرف قطعًا بما صحَّ مِنْ معتقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده لجودة معارفهم وحيازتهم شرائط الإمامة ولقرب عصرهم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه».
البلاغ المبين · الصفحة ٦٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٦٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي