يكون عبدًا لله وأهل الوجه الثاني محكمون أهواءهم على الأدلة حتي تكون الأدلة في أخذهم لها تبعًا». أهـ .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد كلام(1): «ومن ذلك ما ذكره شيخ الحرمين أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي في كتابه الذي سماه ”الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزامًا لذوي البدع والفضول“ وكان من أئمة الشافعية ذكر فيه من كلام الشافعي ومالك والثوري وأحمد ابن حنبل والبخاري صاحب الصحيح وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك والأوزاعي والليث بن سعد وإسحق بن راهويه في أصول السنّة ما يُعرف به اعتقادهم وذكر في تراجمهم ما فيه تنبيهٌ على مراتبهم ومكانتهم في الإسلام وذكر أنه اقتصر في النقل عنهم دون غيرهم لأنهم هم المقتدى بهم والمرجوع شرقًا وغربًا إلى مذاهبهم ولأنهم أجمع لشرائط القدوة والإمامة من غيرهم وأكثر لتحصيل أسبابها وأدواتها من جودة الحفظ والبصيرة والفطنة والمعرفة بالكتاب والسنَّة والإجماع والسند والرجال والأحوال ولغات العرب ومواضعها والتاريخ، والناسخ والمنسوخ والمنقول والمعقول والصحيح والمدخول في الصدق والصلابة. وظهور الأمانة والديانة ممن سواهم. قال: وإنْ قصَّر واحدٌ منهم في سبب منها جبر تقصيره قرب عصره من الصحابة والتابعين لهم بإحسان باينوا هؤلاء بهذا المعنى مَنْ سواهم فإنَّ غيرهم من الأئمة وإنْ كانوا في منصب الإمامة لكن أخلُّوا ببعض ما أشرت إليه مجملاً من شرائطها إذْ ليس هذا موضعًا لبيانها قال: ووجهٌ ثالثٌ لابدَّ مِنْ أن نبين فيه فنقول: إنَّ في النقل عن هؤلاء إلزامًا للحجة على كل من ينتحل مذهب إمام يخالفه في العقيدة فإنَّ أحدهما لا محالة يضلل صاحبه إذ يبدعه أو يكفره فانتحال مذهبه مع مخالفته في العقيدة مستنكر والله شرعًا وطبعًا، فمَنْ قال: أنا شافعي الشرع أشعري الاعتقاد، قلنا له: هذا من الأضداد لا بل من الارتداد إذ لم يكن الشافعي أشعري الاعتقاد،
(1) مجموع الفتاوي، ج4، ص 175.