للإجماع وإن قال إنهم كانوا عارفين بمآخذ هذه الأدلة كما كانوا عارفين بمآخذ غيرها قيل له فما الذي حال بينهم وبين العمل بمقتضاها على زعمك حتي خالفوها إلى غيرها؛ وماذاك إلا لأنهم اجتمعوا فيها على خطأ دونك أيها المتقول !! والبرهان الشرعي والعادي دالٌّ على عكس القضية فكل ما جاء مخالف لما عليه السلف الصالح. فهو الضلال بعينه فإنْ زعم أن ما انتحله من ذلك إنَّما هو من قبيل المسكوت عنه في الأولين وإذا كان مسكوتًا عنه ووجد له في الأدلة مساغ فلا مخالفة إنما المخالفة أن يعاند ما نقل عنهم بضده وهو البدعة المنكرة. قيل له بل هو مخالف لأن ما سكت عنه في الشريعة على وجهين أحدهما: أن تكون مظنّة العمل به موجودة في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يشرع له أمر زائد على ما مضي فيه فلا سبيل إلى مخالفته لأن تركهم لما عمل به هؤلاء مضاد له فمن استلحقه صار مخالفًا للسنة حسبما تبين في كتاب ”المقاصد“.
البلاغ المبين · الصفحة ٦١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٦١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي