بينهم» الحديث. والحديث الآخر «وما اجتمع قومٌ يذكرونَ الله»... إلخ. وبسائر ما جاء في فضل مجالس الذكر وكذلك استدلال مَنْ استدلَّ على جواز دعاء المؤذنين بالليل يقول تعالى: ﴿ وَلاَ تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾ (1) الآية، وقوله - عز وجل -: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ (2) وبجهر قوَّام الليل بالقرآن واستدلالهم على الرقص في المساجد وغيرها بحديث لعب الحبشة في المسجد بالدرق والحراب وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دونكم يا بني أرفدة» واستدلال كل مَنْ اخترع بدعة أو استحسنَ محدثة لم تكن في السلف الصالح بأن السلف اخترعوا أشياءَ لم تكن في زمان رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ككتب المصحف وتصنيف الكتب وتدوين الدواوين وتضمين الصنَّاع وسائر ما ذكر الأصوليون في أصل المصالح المرسلة فخلطوا وغلطوا واتبعوا ما تشابه من الشريعة ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويلها وهو كله خطأ على الدين واتباع لسبيل الملحدين فإنَّ هؤلاء الذين أدركوا هذه المدارك وعبروا على هذه المسالك إمَّا أن يكونوا قد أدركوا من فهم الشريعة ما لم يفهمه الأولون أو حادوا عن فهمها وهذا الأخير هو الصواب إذ المتقدمون من السلف الصالح هم كانوا على الصراط المستقيم ولم يفهموا من الأدلة المذكورة وما أشبهها إلا ما كانوا عليه وهذه المحدثات لم تكن فيهم ولا عملوا بها فدلَّ على أن تلك الأدلة لم تتضمن هذه المعاني المخترعة بحال وصار عملهم بخلاف ذلك دليلاً جماعيًا على أن هؤلاء في استدلالهم وعملهم مخطئون ومخالفون للسنة فيقال لمن استدل بأمثال ذلك هل وجد هذا المعني الذي استنبطت في عمل الأولين أو لم يوجد فإنْ زعم أنه لم يوجد ـ ولابد من ذلك ـ فيقال له أفكانوا غافلين عمَّا تنبهت له أو جاهلين به أم لا ولا يسعه أن يقول بهذا لأنه فتح لباب الفضيحة على نفسه وخرقٌ
(1) الأنعام، آية: 52.
(2) الأعراف، آية: 55.