تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول(1): والقسم الثالث: أن لا يثبت عن الأولين أنهم عملوا به على حال فهو أشدُّ مما قبله والأدلة المتقدمة جارية هنا بالأولى وما توهمه المتأخرون من أنه دليلٌ على ما زعموا ليس بدليل عليه البتة إذ لو كان دليلاً عليه لم يعزب عن فهم الصحابة والتابعين ثم يفهمه هؤلاء فعمل الأولين كيف كان مصادم لمقتضي هذا المفهوم ومعارض له ولو كان ترك العمل فما عمل به المتأخرون من هذا القسم مخالف لإجماع الأولين وكل مَنْ خالف الإجماع فهو مخطئ وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تجتمع على ضلالة فما كانوا عليه من فعل أو ترك فهو السنَّة والأمر المعتبر وهو الهدى وليس ثمَّ إلا صوابٌ أو خطأ فكل مَنْ خالف السلف الأولين فهو على خطأ وهذا كاف والحديث الضعيف الذي لا يعمل العلماء بمثله جار هذا المجرى ومن هنالك لم يسمع أهل السنَّة دعوى الرافضة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نصَّ على عليّ أنَّه الخليفة بعده لأن عمل كافة الصحابة على خلافه دليل على بطلانه أو عدم اعتباره لأن الصحابة لا تجتمع على خطأ وكثيرًا ما تجد أهل البدع والضلالة يستدلون بالكتاب والسنة يحملونهما مذاهبهم ويغبرون بمشتبهاتهما في وجوه العامة ويظنون أنهم على شيء ولذلك أمثلة كثيرة كالاستدلالات الباطنية على سوء مذاهبهم بما هو شهير في النقل عنهم وسيأتي منهم أشياء في دليل الكتاب إنْ شاء الله واستدلال التناسخية على صحة ما زعموا بقوله تعالى: ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ (2) وكثيرٌ من فرق الاعتقادات تعلق بظواهر من الكتاب والسنَّة في تصحيح ما ذهبوا إليه مما لم يجر له ذكر ولا وقع ببال أحد من السلف الأولين وحاش لله من ذلك ومنه أيضًا استدلال من أجاز قراءة القرآن بالإدارة وذكر الله برفع الأصوات وبهيئة الاجتماع بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما اجتمع قومٌ يتلون كتابَ الله ويتدارسونه فيما

(1) المصدر السابق، ص 71 .

(2) الانفطار، آية: 8.

البلاغ المبين · الصفحة ٦١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦١٦