تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: أن لا يقع العمل به إلا قليلاً أو في وقت من الأوقات أو حال من الأحوال ووقع إيثار غيره والعمل به دائمًا أو أكثريًا فذلك الغير هو السنة المتبعة والطريق السابلة. وأمَّا ما لم يقع العمل عليه إلا قليلاً فيجب التثبت فيه وفي العمل على وفقه، والمثابرة على ما هو الأعم والأكثر، فإنَّ إدامة الأولين للعمل على مخالفة هذا الأقل إمَّا أن يكون لمعنى شرعي أو لغير معني شرعي، وباطل أن يكون لغير معنى شرعي فلابد أن يكون لمعنى شرعي تحرُّوا العمل به وإذا كان كذلك فقد صار العمل على وفق القليل كالمعارض للمعني الذي تحرُّوا العمل على وفقه وإنْ لم يكن معارضًا في الحقيقة فلابد من تحرى ما تحروا وموافقة ما داوموا عليه.

إلى أن يقول(1): بسبب ذلك ينبغي للعامل أن يتحرى العمل على وفق الأولين فلا يسامح نفسه في العمل بالقليل إلا قليلاً وعند الحاجة ومسّ الضرورة إنْ اقتضى معنى التخيير ولم يَخَف نسخ العمل أو عدم صحة في الدليل أو احتمالاً لا ينهض به الدليل أن يكون حجة وما أشبه ذلك.

(1) الموافقات، ج3، ص 70.

البلاغ المبين · الصفحة ٦١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦١٥