تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث! وكان مالك يعجبه كلامه جدًا وعن حذيفة قال: ”اتبعوا آثارنا فإنْ أصبتم فقد سبقتم سبقًا بينًا، وإن أخطأتم فقد ضللتم ضلالاً بعيدًا“، وعن ابن مسعود ونحوه فقال: ”اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم“». أهـ.

أقول:

وقد مرَّ قبل ذلك من كتاب ”الاعتصام“ مثل هذه النقول وهى كثيرة في ”سنن الدارمي“ و”كتب السنن“ فتراجع في مظانها، ومن ذلك ما جاء في ”الاعتصام“ عن ابن عباس(1): «”عليكم بالاستفاضة والأثر وإياكم والبدع“».

وفي ”الاعتصام“(2) أيضًا عن ابن مسعود: «”عليكم بالعلم وإيَّاكم والتبدع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق“». أهـ.

ويقول الشاطبي(3) : «كل دليل شرعي لا يخلو أن يكون معمولاً به في السلف المتقدمين دائمًا أو أكثريًا، أو لا يكون معمولاً به إلا قليلاً أو في وقت ما، أو لا يثبت به عمل فهذه ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يكون معمولاً به دائمًا أو أكثريًا، فلا إشكال في الاستدلال به ولا في العمل على وفقه، وهى السنة المتبعة والطريق المستقيم، كان الدليل مما يقتضي إيجابًا أو ندبًا أو غير ذلك من الأحكام، كفعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع قوله في الطهارات والصلوات على تنوعها من فرض أو نفل، والزكاة بشروطها، والضحايا والعقيقة والنكاح والطلاق والبيوع وسواها من الأحكام التي جاءت في الشريعة وبيَّنها - صلى الله عليه وسلم - بقوله أو فعله أو إقراره، ووقع فعله أو فعل صحابته معه أو بعده على وفق ذلك دائمًا أو أكثريًا. وبالجملة ساوى القول الفعل ولم يخالفه بوجه، فلا إشكال في صحة الاستدلال وصحة العمل من سائر الأمة بذلك على الإطلاق فمن خالف ذلك فلم يعمل به على حسب ما عمل به الأولون جرى فيه ما تقدم في كتاب الأحكام من اعتبار الكلية والجزئية فلا معنى للإعادة.

(1) الاعتصام، ج1 ، ص 81.

(2) المصدرالسابق، ص 79.

(3) الموافقات، ج3، ص 56-78 .

البلاغ المبين · الصفحة ٦١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦١٤