تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: إنَّ جمهور العلماء قدموا الصحابة عند ترجيح الأقاويل، فقد جعل طائفة قول أبي بكر وعمر حجة ودليلاً، وبعضهم عدَّ قول الخلفاء الأربعة دليلاً، وبعضهم يعد قول الصحابة على الإطلاق حجة ودليلاً، ولكل قول من هذه الأقوال متعلق من السنة. إلى أن يقول: وأيضًا فقد وصفهم السلف الصالح ووصف متابعتهم بما لابد من ذكر بعضه. فعن سعيد بن جبير أنه قال: ”ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين“ وعن الحسن وقد ذكر أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قال: ”إنهم كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قومًا اختارهم اللهُ لصحبة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - فتشبَّهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فإنَّهم وربِّ الكعبةِ على الصراط المستقيم“، وعن إبراهيم قال: ”لم يدخر لكم شيء خبئ عن القوم لفضل عندكم“، وعن حذيفة أنه كان يقول: ”اتقوا اللهَ يا معشرَ القراء وخذوا طريق مَنْ قبلكم فلعمري لئن اتبعتموه لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن تركتموه يمينًا وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيدًا“، وعن ابن مسعود: ”من كان منكم متأسيًا فليتأسَّ بأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّهم كانوا أبرَّ هذه الأمةِ قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالاً قومًا اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنَّهم كانوا على الهدى المستقيم“. ومن ذلك قول عمر بن عبد العزيز قال: ”سنَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وولاةُ الأمرِ بعده سننًا الأخذُ بها تصديقٌ لكتابِ الله، واستكمالٌ لطاعةِ الله، وقوةٌ على دين الله، مَنْ عَمِلَ بها مهتدٌ، ومَنْ استنصَرَ بها منصورٌ، ومَنْ خالفها اتبعَ غيرَ سبيلِ المؤمنين، وولاَّه الله ما تولَّى وأصْلاهُ جهنَّم وساءَتْ مصيرًا“ وفي رواية بعد قوله ـ وقوةٌ على دين الله ـ ”ليس لأحدٍ تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي خالفها. مَنْ اهتدى بها مهتد“.

البلاغ المبين · الصفحة ٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦١٣