تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقول: وهذا هو معنى المروق، الإعراض عن بيان الرسول والصحابة والتابعين لمعاني القرآن الكريم، يقول الإمام الشاطبي: «والتحقيق أنهم أصناف مختلفة، فهذا رأي طائفة منهم وطائفة قد يكذبون النقلة، وطائفة لم يسمعوا ذلك ولم يطلبوا علمه، وطائفة يزعمون أن ما ليس له ذكر في القرآن بصريحه فليس حجة على الخلق إما لكونه منسوخًا أو مخصوصًا بالرسول أو غير ذلك، وكذلك ما ذكر من تجويزهم الكبائر فأظنه والله أعلم قول طائفة منهم.

إلى أن يقول: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «شرُّ الخلق والخليقة»، وقوله «شر قتلي تحت أديم السماء» نص في أنهم من المنافقين لأن المنافقين أسوأ حالاً من الكفار كما ذكر أن قوله تعالى: ﴿ ومِنْهُم مَنْ يلمزك في الصدقات ﴾ نزلت فيهم، وكذلك في حديث أبي أمامة أن قوله تعالى: ﴿ أكفرتم بعد إيمانكم ﴾ نزلت فيهم هذا مما لا خلاف فيه إذا صرحوا بالطعن في الرسول والعيب له كفعل أولئك اللامّزين له». أهـ.

ويقول عنهم صاحب كتاب ”إيثار الحق على الخلق“: «أن الأحاديث قد وردت بمروقهم عن علىٍّ وسهل بن سعيد وأبي سعيد الخدري وابن عمر وأبي ذر ورافع بن عمرو الغفاري وجابر بن عبد الله وابن مسعود وأبي برزة الأسلمي وأبي أمامة مرفوعًا: «كانوا مسلمين فصاروا كفارًا» وإسناده حسن ورواها غير هؤلاء بما هو معروف في مجمع الزوائد وكتب الإسلام من المسانيد والتواريخ وغيرها». أهـ.

ويقول عنهم الإمام الشاطبي(1) بعد أن يذكر اتباعهم لظواهر القرآن على غير تدبر ولا نظر في مقاصده ومعاقده وقتلهم أهل الإسلام وتركهم أهل الأوثان. يقول: «فهذان وجهان ذكرا في الحديث من مخالفتهم لقواعد الشريعة الكلية اتباعًا للمتشابهات وقد ذكر الناس من آرائهم غير ذلك من جنسه كتكفيرهم لأكثر الصحابة ولغيرهم.

(1) الموافقات، ج 4، ص 180.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٠٩