تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبائلهم وتفرقوا على عليّ - رضي الله عنه - وقد كان حاجته إلى مداراة عسكره، واستئلافهم كحال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حاجته في أول الأمر إلى استئلاف المنافقين، وأيضًا فإن القوم لم يتعرضوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل كانوا يعظمونه ويعظمون أبا بكر وعمر، ولكن غلوا في الدين غلوًا جاوزوا به حده لنقص عقولهم فصاروا كما تأوله عليّ فيهم من قوله - عز وجل -: ﴿ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنونَ صنعًا ﴾ وأوجب ذلك لهم عقائد فاسدة ترتب عليها أفعال منكرة كفرهم بها كثير من الأمة وتوقف فيها آخرون، فلما رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الرجل الطاعن في القسمة الناسب له إلى عدم العدل بجهله وغلوه وظنه أن العدل هو ما يعتقده من التسوية بين جميع الناس دون النظر إلى ما في تخصيص بعض الناس وتفضيله من مصلحة التأليف وغيرها من المصالح، علم أن هذا أول أولئك فإنه إذا طعن عليه في وجهه على سنته فهو يكون بعد موته وعلى خلفائه أشد طعنًا. وقد حكى أرباب المقالات عن الخوارج أنهم يجوزون على الأنبياء الكبائر ولهذا لا يلتفتون إلى السنة المخالفة في رأيهم لظاهر القرآن وإن كانت متواترة فلا يرجمون الزاني ويقطعون يد السارق فيما قل وكثر زعمًا منهم على ما قيل أن لا حجة إلا القرآن وأن السنة الصادرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليست حجة بناء على ذلك الأصل الفاسد، قال من حكي ذلك عنهم أنهم لا يطعنون في النقل لتواتر ذلك وإنما يثبتونه على هذا الأصل ولهذا قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في صفتهم «إنهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم» يتأولونه برأيهم من غير استدلال على معانيه بالسنة وهم لا يفهمونه بقلوبهم وإنما يتلونه بألسنتهم». أهـ.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٠٨