ويقول(1) : «”والوجه الثاني“: أن يقال كل من له أدني معرفة بما جاء به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعلم بالاضطرار أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يدع الناس بهذه الطريقة طريقة الأعراض، ولا نفي الصفات أصلاً لا نصًا ولا ظاهرًا، ولا ذكر ما يفهم منه ذلك لا نصًا ولا ظاهرًا ولا ذكر أن الخالق ليس فوق العالم ولا مباينًا له أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا ذكر ما يفهم منه ذلك لا نصًا ولا ظاهرًا، بل ولا نفي الجسم الاصطلاحي ولا ما يرادفه من الألفاظ، ولا ذكر أن الحوادث يمتنع دوامها في الماضي والمستقبل أو في الماضي لا نصًا ولا ظاهرًا، ولا أن الربَّ صار الفعل ممكنًا له بعد أن لم يكن ممكنًا ولا أنه صار الكلام ممكنًا بعد أن لم يكن ممكنًا ولا أن كلامه ورضاه وغضبه وحبه وبغضه ونحو ذلك أمور مخلوقة بائنة عنه وأمثال ذلك مما يقوله هؤلاء لا نصًا ولا ظاهرًا، بل علم الناس خاصتهم وعامتهم بأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر ذلك أظهر من علمهم بأنه لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة وأن القرآن لم يعارضه أحد، وأنه لم يفرض صلاة إلا الصلوات الخمس وأنه لم يكن يؤخر صلاة النهار إلى الليل وصلاة الليل إلى النهار، وأنه لم يكن يؤذن له في العيدين والكسوف والاستسقاء، وأنه لم يرض بدين الكفار ولا المشركين ولا أهل الكتاب قط، وأنه لم يسقط الصلوات الخمس عن أحد من العقلاء، وأنه لم يقاتله أحد من المؤمنين به لا أهل الصفة ولا غيرهم، وأنه لم يكن يؤذن بمكة ولا كان بمكة أهل صفة ولا كان بالمدينة أهل صفة قبل أن يهاجر إلى المدينة، وأنه لم يجمع أصحابه قط على سماع كف ولا دف، وأنه لم يكن يقصر شعر كل من أسلم أو تاب من ذنب، وأنه لم يكن يقتل كل من سرق أو قذف أو شرب، وأنه لم يكن يصلي الخمس إذا كان صحيحًا إلا بالمسلمين لم يكن يصلي الفرض وحده ولا في الغيب، وأنه لم يحجب في الهواء قط، وأنه لم
(1) درء تعارض العقل والنقل، ص 56.