أما المعلوم من الدين بالضرورة فهناك معلوم من الدين بالضرورة يعلمه العامة والخاصة ويكفر جاحده، وهناك معلوم من الدين بالضرورة يعلمه العلماء ويجب الرجوع إليهم فيه قبل مخالفته.
يقول شيخ الإسلام(1): «وإذا قدر أنه لم يتعارض قطعي وظني لم ينازع عاقل في تقديم القطعي، لكن كون السمعي لا يكون قطعيًا دونه خرط القتاد، وأيضًا فإن الناس متفقون على أن كثيرًا مما جاء به الرسول معلوم بالاضطرار من دينه كإيجاب العبادات وتحريم الفواحش والظلم وتوحيد الصانع وإثبات المعاد وغير ذلك، وحينئذ فلو قال قائل إذا قام الدليل العقلي القطعي على مناقضة هذا فلابد من تقديم أحدهما، فلو قدم هذا السمعي قدح في أصله وإن قدم العقلي لزم تكذيب الرسول فيما علم بالاضطرار أنه جاء به. وهذا هو الكفر الصريح فلابد لهم من جواب عن هذا، والجواب عنه أنه يمتنع أن يقوم عقلي قطعي يناقض هذا، فتبين أن كل ما قام عليه دليل قطعي سمعي يمتنع أن يعارضه قطعي عقلي». أهـ.
(1) درء تعارض العقل والنقل، ج1 ، ص 42.