يقول شيخ الإسلام في ذلك(1): «وقوله تعالى: ﴿ أمرَ ربِّي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ﴾ أمر مع القسط بالتوحيد الذي هو: عبادة الله وحده لا شريك له وهذا أصل الدين وضده الذنب الذي لا يغفر. قال تعالى: ﴿ إنَّ الله لا يغفرُ أن يُشْرَكْ به ويغفر ما دونَ ذلكَ لِمَنْ يشاءُ ﴾ وهو الدين الذي أمر الله به جميع الرسل وأرسلهم به إلى جميع الأمم قال تعالى: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ شرعَ لكم من الدين ما وصَّي به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصَّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إنِّي بما تعملون عليمٌ، وإنَّ هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربُّكم فاتقون ﴾ ولهذا ترجم البخاري في صحيحه ”باب ما جاء في أن دين الأنبياء واحد“، وذكر الحديث الصحيح في ذلك وهو الإسلام العام الذي اتفق عليه جميع النبيين قال نوحٌ عليه السلام: ﴿ وأمرتُ أن أكونَ من المسلمين ﴾ ، وفي قصة إبراهيم ﴿ إذْ قال له ربُّه أسلمْ قالَ أسلمتُ لربِّ العالمين - ووصي بها إبراهيمُ بنيه ويعقوب يا بنيَّ إنَّ اللهَ اصطفي لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ ، وقال موسى: ﴿ يا قومِ إنْ كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إنْ كنتم مسلمين ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ قال الحواريون نحن أنصارُ الله آمنا بالله وأشهد بأنَّا مسلمون ﴾ ، وفي قصة بلقيس ﴿ ربِّ إنِّي ظلمتُ نفسي وأسلمت مع سليمانَ للهِ ربِّ العالمين ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ إنَّا أنزلنا التوراةَ فيها هدًي ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ﴾ وهذا التوحيد الذي هو أصل الدين هو أعظم العدل وضده وهو الشرك أعظم الظلم كما
(1) الفتاوى الكبرى، ج1، مسألة 234، ص 348.