تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستطاعة المصححة للفعل والاستطاعة المقارنة للفعل

سبق أن نقلنا كلام شيخ الإسلام عن أن المفرطين المعتدين في أصول الدين إذا لم يستطيعوا سمع ما أنزل الله إلى الرسول فهم من الذين قال الله عنهم: ﴿ ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ﴾ ممن كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله وكانوا لا يستطيعون سمعًا من الذين قالوا عن أنفسهم ﴿ لو كنَّا نسمع أو نعقل ما كنَّا في أصحاب السعير ﴾ فلا عقل صريح ولا سمع صحيح، بل سفسطة في العقليات، وقرمطة في السمعيات، ففقد الاستطاعة المقارنة للفعل بسبب التفريط أو الاعتداء والخروج عن المنهج الصحيح في البحث والنظر أو بسبب تعرض الإنسان لما لا يحسن لا يكون صاحبها معذورًا بخطئه ولا مثابًا على اجتهاده وإن كان متأولاً. وأما من أعطي ذلك كله حقه ثم أخطأ فهنا فقد الاستطاعة المصححة للفعل فيكون تكليف صاحبها بالإصابة برغم بذل غاية الوسع في طلبها ثم العجز عنها تكليفًا بما لا يطاق أو بما فيه حرج زائد ويكون المخطئ هنا مغفورًا له خطؤه وربما كان مثابًا على اجتهاده.

أخطأ خلق كثير من الناس في عصرنا هذا فهم كلام شيخ الإسلام في ترك التفرقة في مسائل الخطأ بين المسائل الخبرية والمسائل العملية ونحن هنا نضع جميع النقاط على جميع الحروف بخصوص هذه المسألة حتى يزول الإشكال بالاستفصال، ومصدر الخطأ ثلاث مواضع.

الموضع الأول: مسألة أصول الدين أو أصل الدين.

الموضع الثاني: مسألة القطع والتواتر والمعلوم من الدين بالضرورة.

الموضع الثالث: مسألة الفرق بين الخطأ في الخبريات والخطأ في العمليات إثباته مطلقًا أو نفيه مطلقًا أو القول بالتفصيل.

المسألة الأولى: أصول الدين أو أصل الدين

البلاغ المبين · الصفحة ٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٧٠