تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي خلقها لم يكن منه عند خلقها فعل أصلاً بل عين المخلوقات هى الفعل ليس هناك فعل ومفعول وخلق ومخلوق، بل المخلوق عين الخلق والمفعول عين الفعل ونحو ذلك. وابن كلاب ومن اتبعه وافقوهم على هذا وخالفوهم في إثبات الصفات». أهـ.

ويستمر كلامه عن المعتزلة والأشاعرة ثم يقول(1): «لكن المعتزلة ـ القائلون بأن دلالة السمع موقوفة على صحته ـ صرحوا بأنه لا يستدل بأقوال الرسول على ما يجب ويمتنع من الصفات، بل ولا الأفعال وصرحوا بأنه لا يجوز الاحتجاج على ذلك بالكتاب والسنة وإن وافق العقل فكيف إذا خالفه، وهذه الطريقة هى التي سلكها من وافق المعتزلة في ذلك كصاحب الإرشاد وأتباعه، وهؤلاء يردون دلالة الكتاب والسنة تارة يصرحون بأنا وإن علمنا مراد الرسول فليس قوله مما يجوز أن يحتج به في مسائل الصفات لأن قوله إنما يدل بعد ثبوت صدقه الموقوف على مسائل الصفات، وتارة يقولون إنما لم يدل لأنا لا نعلم مراده لتطرق الاحتمالات إلى الأدلة السمعية، وتارة يطعنون في الأخبار. فهذه الطرق الثلاث التي وافقوا فيها الجهمية ونحوهم من المبتدعة أسقطوا بها حرمة الكتاب والرسول عندهم وحرمة الصحابة والتابعين لهم بإحسان حتى يقولوا أنهم لم يحققوا أصول الدين كما حققناها، وربما اعتذروا عنهم بأنهم كانوا مشتغلين بالجهاد، ولهم من جنس هذا الكلام الذي يوافقون به الرافضة وغيرهم من أهل البدع ويخالفون به الكتاب والسنة والإجماع، وإنما نبهنا على أصول دينهم وحقائق أقوالهم وغايتهم، وأنهم يدَّعون في أصول الدين المخالفة للكتاب والسنة المعقول والكلام، وكلامهم فيه من التناقض والفساد ما ضارعوا به أهل الإلحاد فهم من جنس الرافضة لا عقل صريح ولا نقل صحيح، بل منتهاهم السفسطة في العقليات، والقرمطة في السمعيات، وهذا منتهى كل مبتدع خالف شيئًا من الكتاب والسنة حتى في المسائل العملية والقضايا الفقهية». أهـ.

(1) منهاج السنة، ص 8.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٦٩