تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول صاحب ”إيثار الحق على الخلق“ (1): «يلحق بهذا الإشارة إلى مذهب أهل السنة معنى قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير ﴾ قالوا: المراد نفي التشبيه بتعظيم الأسماء الحسنى وإثباتها لا بنفيها كما قالت القرامطة مثاله: أنه عليم لا يعزب عن علمه شيءٌ ولا يزول علمه ولا يتغير ولا يكتسب بالنظر الذي يجوز فيه الخطأ ويتعلق بالماضي والمستقبل والغيب والشهادة ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولا تأخذه سنة ولا نوم، وأمثال ذلك في كل اسم ويدل على قولهم وجوه: الأول: قوله في آخر الآية ﴿ وهو السميع البصير ﴾ وهو أوضح دليل على ذلك. الثاني: تمدحه تعالى بكل اسم على انفراده. الثالث: قوله تعالى: ﴿ ولله المثل الأعلي وهو العزيز الحكيم ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وله المثل الأعلي في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ﴾ وهو كمال الثناء بأسمائه الحسنى كما ذكره المفسرون، والقرآن يفسر بعضه بعضًا. وأما نفي الأسماء عنه وتأويلها فلا يدل عليه عقل ولا سمع، بل هو خلاف المعلوم ضرورة من الدين وليس فيه من الشبهة غير تسميتهم له تنزيهًا وهو اسم حسن على مسمى قبيح، فالواجب تنزيه الله تعالى عنه. الرابع: إجماع أهل الإسلام على مدحه تعالى بإثبات الأسماء الحسنى لا بنفيها، فإن تسمية الملاحدة نفيها تنزيهًا لله تعالى من مكائدهم للإسلام والمسلمين وكم فعلت الزنادقة في الإسلام من نحو ذلك يسترون قبائح عقائدهم بتحسين العبارات قاتلهم الله تعالى». أهـ.

(1) إيثار الحق علي الخلق، ص 192.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٦٧