ويقول الشاطبي(1): «فأنت ترى العرب في الجاهلية كيف تأولوا فيما أحدثوه احتجاجًا منهم كقولهم في أصل الإشراك ﴿ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفي ﴾ ، وكترك الحمس الوقوف بعرفة لقولهم لا نخرج من الحرم اعتدادًا بحرمته وطواف من طاف منهم بالبيت عريانًا قائلين لا نطوف بثياب عصينا اللهَ فيها». أهـ.
وقد يكون التأويل للتلبيس على الناس حتى يغيبوا عن الناس حقائق الأشياء بتغيير أسمائها.
يقول صاحب كتاب ”الانتصار لحزب الله الموحدين“ (2): «فالمشرك مشرك شاء أم أبى كما أن المرابي مراب شاء أم أبى وإن لم يسم ما فعله ربًا، وشارب الخمر شارب للخمر وإن سماها بغير اسمها، وفي الحديث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - «يأتي ناس من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» فتغيير الاسم لا يغير حقيقة المسمى ولا يزيل حكمه كتسمية البوادي سوالفهم الباطلة حقًا، وتسمية الظلمة ما يأخذونه من الناس بغير اسمه، ولما سمع عدي بن حاتم وهو نصراني قول الله تعالى: ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ﴾ قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّا لسنا نعبدهم. قال: أليس يحرمون ما أحلَّ الله فتحرمونه، ويحلون ما حرَّم الله فتحلونه. قال قلت: بلى. قال: فذلك عبادتهم». فعدي - رضي الله عنه - ما كان يحسب أن موافقتهم فيما ذكر عبادة منهم، فأخبره - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك عبادة منهم لهم مع أنهم لا يعتقدونه عبادة لهم. وكذلك ما يفعله عبَّاد القبور من دعاء أصحابها وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات والتقرب إليهم بالذبائح والنذور عبادة منهم للمقبورين وإن كانوا لا يسمونه ولا يعتقدونه عبادة». أهـ.
(1) الاعتصام، ج1، ص 40.
(2) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 8.