تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول صاحب كتاب ”كشف الشبهتين“(1): «ثم روى بإسناده قال جاء رجل إلى حذيفة وأبو موسى الأشعري قاعد فقال أرأيت رجلاً ضرب بسيفه غضبًا لله حتى قتل أفي الجنة أم في النار. فقال أبو موسى: في الجنة. فقال حذيفة: استفهم الرجل وأفهمه ما تقول ـ حتى فعل ذلك ثلاث مرات ـ فلما كان في الثالثة قال: والله لا أستفهمه، فدعا به حذيفة فقال: رويدك إن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع، فأصاب الحق حتى يقتل عليه فهو في الجنة، وإن لم يصب الحق ولم يوفقه الله للحق فهو في النار. ثم قال: والذي نفسي بيده ليدخلنَّ النار في مثل الذي سألت عنه أكثر من كذا أو كذا». أهـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ”موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول“(2): «لكن نحن نعلم أن كل مسلم فهو ينزه الله تعالى عن النقص والعيب بل العقلاء كلهم متفقون على ذلك، فإنه ما من أحد يعظم الصانع سبحانه وتعالى وصف الله بصفة وهو يعتقد أنها آفة وعيب ونقص في حقه وإن كان بعض الملحدين يصفه بما يعتقده هو نقصًا وعيبًا فهذا من جنس نفاة الصانع تعالى، ولهذا كان نفاة الصفات نفوها وهم يعتقدون أن إثباتها يقتضي النقص كالحدوث والإمكان ومشابهة الأحياء ومثبتوها إنما أثبتوها لاعتقادهم أن إثباتها يوجب الكمال وعدمها يستلزم النقص والعدم ومشابهة الجمادات وكذلك مثبتة القدر ونفاته، بل بعض نفاة النبوة زعموا أنهم نفوها تعظيمًا لله أن يكون رسوله من البشر، وأهل الشرك أشركوا تعظيمًا لله أن يعبد بلا واسطة تكون بينه وبين خلقه». أهـ.

(1) كشف الشبهتين، ص 28.

(2) منهاج السنة، ج2، ص 173.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٦٥