تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما يقال عن الاختلاف في كفار التأويل فالمقصود به من كان كفرهم بالمآل واللوازم منهم فإن من كانت أعماله وأقواله واعتقاداته مكفرة بعينها سواء كان ذلك بعناد أو ابتداع أو بتأويل أو بغير تأويل فهو كافر.

ومن كانت أعماله وأقواله واعتقاداته غير مكفرة بعينها ولكن مآلاتها مكفرة ولها لوازم مكفرة مع قرب المآلات ومباشرة اللوازم، بحيث تكون المآلات قريبة واللوازم مباشرة فهذا يختلف فيه العلماء على الوجه الذي فصلناه نقلاً عن صاحب ”إيثار الحق على الخلق“ فهنا أربعة أقوال:

أن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال ولازم المذهب ليس بمذهب.

تكفير الداعية وتفسيق المقلِّد وهو قول الإمام أحمد وغيره من أئمة الهدى في جملة كثيرة من الفرق ومن أهل الابتداع في الأصول الكلية من الدين مثل ما حكى الشاطبي عن ابن الطيب وغيره.

التكفير بالمآل ولكن لا تجري عليهم أحكام الكفار في الدنيا ويعدون من أهل القبلة ويكون أمرهم إلى الإمام.

أنهم ككفار التصريح يكون قتالهم إلى آحاد الناس على الصحيح في الكفار بالتصريح.

يقول صاحب ”الانتصار لحزب الله الموحدين“(1): «مع أن رأي الشيخ رحمه الله تعالى ـ في التوقف عن تكفير الجهمية ونحوهم ـ خلاف نصوص الإمام أحمد وغيره من أئمة الإسلام قال المجد رحمه الله كل بدعة كفَّرنا فيها الداعية فإنَّا نفسق المقلد كمن يقول بخلق القرآن أو أن علم الله مخلوق أو أن أسماءه مخلوقة أو أنه لا يُرى في الآخرة أو يسبّ الصحابة تدينًا أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد وما أشبه ذلك فمن كان عالمًا في شيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهو محكوم بكفره نصَّ أحمد على ذلك في مواضع. إلى أن يقول أبو بطين رحمه الله: فانظروا كيف حكموا بكفرهم مع جهلهم». أهـ.

(1) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 15.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٦٣