تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول شيخ الإسلام بن تيمية في تكفير أهل التأويل والبدع(1): «إنما الكفر يكون بتكذيب الرسول فيما أخبر به أو الامتناع عن متابعته مع العلم بصدقه مثل كفر فرعون واليهود ونحوهم، وفي الجملة فالكفر متعلق بما جاء به الرسول وهذا ظاهر على قول من لا يوجب شيئًا ولا يحرمه إلا بالشرع، فإنه لو قدر عدم الرسالة لم يكن كفر محرَّم ولا إيمان واجب عندهم، ومن أثبت ذلك بالعقل فإنه لا ينازع أنه بعد مجئ الرسول تعلق الكفر والإيمان بما جاء به لا بمجرد ما يعلم بالعقل فكيف يجوز أن يكون الكفر بأمور لا تُعلم إلا بالعقل إلا أن يدل الشرع على أن تلك الأمور التي لا تعلم إلا بالعقل كفر فيكون حكم الشرع مقبولاً لكن معلوم أن هذا لا يوجد في الشرع بل الموجود في الشرع تعليق الكفر بما يتعلق به الإيمان وكلاهما متعلق بالكتاب والرسالة، فلا إيمان مع تكذيب الرسول ومعاداته ولا كفر مع تصديقه وطاعته». أهـ.

ومن كل هذه النقول نعلم:

أن البدعة ليست كفرًا من حيث الدلائل وإن كانت مذمومة لأنهم دخلوا تحت أذيال التأويل ولم يعارضوا الشرع كفاحًا، والقول في ذلك سبق نقله. ومن حيث المسائل قد تتفاوت فمنها ما هو متفق على أنه كفر، ومنها ما هو متفق على أنه ليس بكفر، ومنها ما هو مختلف عليه وقد يبلغ الاختلاف إلى درجة التماري بين العلماء. أما التأويل فإن كان تأويل تحريف وتبديل للمعنى بحمل المتشابه على ما أصلوه من البدع بأوجه الاحتمالات والتأويلات والاستعارات الغريبة وما إلى ذلك فهذا مذموم ولكنه ليس كفرًا.

ومن حيث المسائل فإن أفضى إلى كفر صريح كفر به صاحبه كالبدعة سواء بسواء حسب كل نازلة وكل مسألة.

وأما التأويل إذا كان تكذيبًا لصريح القرآن تستر أصحابه بالتأويل فهو كفر من حيث الدلائل بغض النظر عن المسائل.

(1) درء تعارض العقل والنقل بهامش منهاج السنة، ص 145.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٦٢