ويقول صاحب كتاب ”إيثار الحق على الخلق“ (1):
«”الوجه الثامن“: إن الخطأ لما كان منقسمًا إلى مغفور قطعًا كالخطأ في الاجتهاديات على الصحيح وغير مغفور قطعًا كالخطأ في نفي البعث والجنة والنار وتسمية الإمام بأسماء الله تعالى إلى غير ذلك، ومختلف فيه محتمل الإلحاق بأحد القسمين نظرنا لأنفسنا في الإقدام على تكفير أهل التأويل من أهل القبلة وفي الوقف عنه عند الاشتباه فوجدنا الوقف عنه حينئذ مع تقبيح بدع المبتدعة لا يحتمل أن يكون كفرًا ولا خطأ غير معفو عنه لأنه لا يدل على ذلك برهان قاطع، ولا دليل ظاهر بالأدلة الواضحة في العفو حينئذ على تقدير الخطأ، وأما الإقدام على التكفير فعلى تقدير الخطأ فيه لا نأمن أن يكون كفرًا أو خطأ. غير معفو عنه كخطأ الخوارج لورود النصوص الصحيحة الكثيرة بذلك وعدم الإجماع على تأويلها فوجدنا الوقف حينئذ أحوط للدين والدار الآخرة حتى لو قدرنا والعياذ بالله تعالى أن الخطأ في كل واحد منهما ذنب غير مغفور لكان الخطأ في الوقف أهون من الخطأ في التكفير». أهـ.
ويقول أيضًا(2): عن ترك تكفير أهل البدع بالتأويل: «ومذهب السلف الصالح في ذلك هو المختار مع أمرين أحدهما: القطع بقبح البدعة والإنكار لها والإنكار على أهلها. وثانيهما: عدم الإنكار على مَنْ كفّر كثيرًا منهم فإنَّا لا نقطع بعدم كفر بعضهم ممن فحشت بدعته بل نقف في ذلك ونكل علمه والحكم فيه إلى الله سبحانه». أهـ.
(1) إيثار الحق علي الخلق، مكتبة ابن تيمية، ص 445.
(2) المصدر السابق، ص 420.