تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد فصَّل بعض المتأخرين في التكفير تفصيلاً في هذه الفرق، فقال: ما كان من البدع راجعًا إلى اعتقاد وجود إله مع الله، كقول السبئية في عليٍّ - رضي الله عنه - ”إنَّه إلهٌ“ أو حلول الإله في بعض أشخاص الناس كقول الجناحية: ”إنَّ الله تعالى له روحٌ يحل في بعض بني آدم، ويتوارث“ أو إنكار رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - كقول الغرابية: ”إن جبريل غلط في الرسالة فأداها إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعليٌّ كان صاحبها“ أو استباحة المحرمات وإسقاط الواجبات، وإنكار ما جاء به الرسول كأكثر الغلاة من الشيعة، مما لا يختلف المسلمون في التكفير به، وما سوى ذلك من المقالات، فلا يبعد أن يكون معتقدها غير كافر».

ومن كل هذا نعلم أن:

خاصية البدع هى التأويل والضلال ومع ذلك فالمبتدع آثمٌ مذموم وهو متأولٌ فلم يقل له الشرع لا بأس عليك ما دمت متأولاً فأنت مثابٌ على اجتهادك مغفورٌ لك خطؤك كائنًا ما كان فعلك ولو كان كفرًا صريحًا وشركًا أعظمًا. كما أن مراتب الذم متفاوتة منها ما هو كفر صريح لاشك في كفره، ومنها ما اختلف العلماء على تكفيره، ومنها ما يصل فيه الاختلاف إلى درجة التماري ومنها ما اتفق العلماء على ترك تكفيره ولم يقل أحد منهم كلا بل هو مثاب على اجتهاده مغفور له خطؤه مادام متأولاً، وخطأ المبتدعة في التأويل إنما جاء من قبلهم ولهذا لم يعذروا، به وقد مرَّ قول الإمام الشاطبي في قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ الآية. فنسب إليهم التفريق ولو كان التفريق من مقتضي الدليل لم ينسبه إليهم ولا أتي به في معرض الذم وليس ذلك إلا باتباع الهوى.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٥٧