تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الإمام الشاطبي(1) في حديثه عن الفِرَقِ من أهل البدع فيقول: «إن هذه الفرق تحتمل من وجهة النظر أن يكونوا خارجين عن الملة بسبب ما أحدثوا فهم قد فارقوا أهل الإسلام بإطلاق، وليس ذلك إلا الكفر، إذ ليس بين المنزلتين منزلة ثالثة تتصور. ويدل على هذا الاحتمال ظواهر من القرآن والسنة، كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ (2) وهى آية نزلت ـ عند المفسرين ـ في أهل البدع، ويوضحه من قرأ ﴿ إِِنَّ الَّذِينَ فَارقُوا(3) دِينَهُمْ ﴾ والمفارقة للدين بحسب الظاهر إنما هى الخروج عنه، وقوله - عز وجل -: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ (4) الآية. وهى عند العلماء منزلة في أهل القبلة وهم أهل البدع وهذا كالنص إلى غير ذلك من الآيات.

وأما الحديث فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» وهذا نص في كفر من قيل ذلك فيه، وفسره الحسن بما تقدم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا» الحديث، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج: «دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء ـ وهو القدح ـ ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء من الفرث والدم» فانظر إلى قوله «من الفرث والدم» فهو الشاهد على أنهم دخلوا في الإسلام فلا يتعلق بهم منه شيء.

(1) الاعتصام، ج2 ، ص 194.

(2) الأنعام، الآية: 159.

(3) هي قراءة حمزة والكسائي في هذه الآية من سورة الأنعام وفيما يماثلها من سورة الروم.

(4) آل عمران، الآية: 106.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٥٥