ويقابل هذا بقوله(1): «إن البدع تنقسم إلى ما هى كلية في الشريعة وإلي جزئية ومعنى ذلك أن يكون الخلل الواقع بسبب البدعة كليًا في الشريعة كبدعة التحسين والتقبيح العقليين، وبدعة إنكار الأخبار السنية اقتصارًا على القرآن، وبدعة الخوارج في قولهم: لا حكم إلا لله. وما أشبه ذلك من البدع التي لا تختص فرعًا من فروع الشريعة دون فرع، بل نجدها تنتظم ما لا ينحصر من الفروع الجزئية، أو يكون الخلل الواقع جزئيًا إنما يأتي في بعض الفروع دون بعض كبدعة التثويب بالصلاة الذي قال فيه مالك: التثويب ضلال. وبدعة الأذان والإقامة في العيدين، وبدعة الاعتماد في الصلاة على إحدى الرجلين وما أشبه ذلك، فهذا القسم لا تتعدى فيه البدعة محلها، ولا تنتظم تحتها غيرها حتى تكون أصلاً لها».
(1) المصدر السابق، ج2، ص 59.