ثم يقول الإمام الشاطبي(1): «وهو أن المحرم ينقسم في الشرع إلى ما هو صغيرة وإلي ما هو كبيرة ـ حسبما تبين في علم الأصول الدينية ـ فكذلك يقال في البدع المحرمة إنها تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة اعتبارًا بتفاوت درجاتها».
وبعد أن يتكلم عن انقسام المعاصي إلى صغيرة وكبيرة وأن البدع من جملة المعاصي فيسري عليها هذا الانقسام. يقول(2): «وأما في البدع فثبت لها أمران: أحدهما: أنها مضادة للشارع ومراغمة له، حيث نصب المبتدع نفسه نصب المستدرك على الشريعة، لا نصب المكتفي بما حدَّ له.
والثاني: أن كل بدعة ـ وإن قلَّت ـ تشريع زائد أو ناقص، أو تغيير للأصل الصحيح، وكل ذلك قد يكون على الانفراد، وقد يكون ملحقًا بما هو مشروع، فيكون قادحًا في المشروع، ولو فعل أحد مثل هذا في نفس الشريعة عامدًا لكفر، إذ الزيادة والنقصان فيها أو التغيير ـ قلَّ أو كثر ـ كفر، فلا فرق بين ما قل منه وما كثر فمن فعل مثل ذلك بتأويل فاسد أو برأي غالط رآه، أو ألحقه بالمشروع إذا لم تكفره لم يكن في حكمه فرق بين ما قل منه وما كثر، لأن الجميع جناية لا تحملها الشريعة بقليل ولا بكثير».
(1) الاعتصام، ج2، ص 57 .
(2) المصدر السابق، ج2، ص 60.