تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: جاء في سنن الدارمي(1): «أخبرني الحكم بن المبارك حدثنا عمر بن يحيي قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعًا فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن: إنِّي رأيتُ في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته ولم أرَ والحمدُ لله إلا خيرًا قال: فما هو؟ فقال: إن عشتَ فستراه. قال: رأيت في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول سبحوا مائة، فيسبحون مائة قال: فماذا قلت لهم، قال: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك أو انتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم. فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون. قالوا: يا أبا عبد الله حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم. هؤلاء صحابة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هى أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال كم من مريد للخير لن يصيبه. إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم. ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلقة يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. أهـ.

ويقول الإمام الشاطبي(2):

(1) سنن الدارمي، ج1 ، ص 68.

(2) الاعتصام، ج1 ، ص 174.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٣٩