«ويتعلق بهذا الفصل أمرٌ آخر وهو الحكم في القيام على أهل البدع من الخاصة أو العامة وهذا باب كبير في الفقه تعلق بهم من جهة جنايتهم على الدين، وفسادهم في الأرض، وخروجهم عن جادة الإسلام، إلى بنيّات الطريق التي نبّه عليها قول الله تعالى ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ (1) وهو فصل من تمام الكلام على التأثيم لكنه مفتقر إلى النظر في شعب كثيرة. إلى أن يقول: فخرج من مجموع ما تكلم فيه العلماء أنواع:
”أحدها“: الإرشاد والتعليم وإقامة الحجة كمسألة ابن عباس - رضي الله عنه - حين ذهب إلى الخوارج فكلمهم حتى رجع منهم ألفان أو ثلاثة آلاف.
”الثاني“: الهجران وترك الكلام والسلام حسبما تقدم عن جملة من السلف في هجرانهم لمن تلبس ببدعة، وما جاء عن عمر من قصة صبيغ العراقي.
”الثالث“: كما غرَّب عمر صبيغًا ويجري مجراه السجن وهو:
”الرابع“: كما سجنوا الحلاج قبل قتله سنين عديدة.
”الخامس“: ذكرهم بما هم عليه وإشاعة بدعتهم كي يحذروا ، ولكي لا يغتر بكلامهم كما جاء عن كثير من السلف في ذلك.
”السادس“: القتال إذا ناصبوا المسلمين وخرجوا عليهم كما قاتل عليّ - رضي الله عنه - الخوارج. وغيره من خلفاء السنة.
”السابع“: القتل إن لم يرجعوا مع الاستتابة، وهو قد أظهر بدعته، وأما من أسرها وكانت كفرًا أو ما يرجع إليه فالقتل بلا استتابة وهو:
”الثامن“: لأنه من باب النفاق كالزندقة.
”التاسع“: تكفير من دلَّ الدليل على كفره، كما إذا كانت البدعة صريحة في الكفر كالإباحية والقائلين بالحلول كالباطنية ، أو كانت المسألة في باب التكفير بالمآل، فذهب المجتهد إلى التكفير كابن الطيب في تكفيره جملة من الفرق، وينبني على ذلك:
(1) الأنعام، آية: 153.