تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أنه يُخشى عليه الفتنة، فلما حكى عياض عن سفيان بن عيينة أنه قال: سألت مالكًا عمن أحرم من المدينة وراء الميقات؟ فقال: هذا مخالف لله ورسوله، أخشي عليه الفتنة في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة، أما سمعت قوله تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (1)، وقد أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُهلّ من المواقيت وحكي ابن عربي عن الزبير بن بكار قال: سمعت مالك بن أنس ـ وأتاه رجل ـ فقال: يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد. فقال لا تفعل. قال: فإني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر. قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة. فقال: وأيُّ فتنة هذه؟ إنما هى أميال أزيدها، قال: وأي فتنةٌ أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصَّر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ إني سمعت اللهَ يقول ﴿ فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .

وهذه الفتنة التي ذكرها مالك رحمه الله تفسير الآية هى شأن أهل البدع وقاعدتهم التي يؤسسون عليها بنيانهم، فإنهم يرون أن ما ذكره الله في كتابه وما سنَّه نبيُّه - صلى الله عليه وسلم - دون ما اهتدوا إليه بعقولهم». أهـ.

(1) النور، الآية: 63.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٣٨