تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حكم العلماء بكفر جملة منهم كالباطنية وسواهم ، لأن مذهبهم راجع إلى مذهب الحلولية القائلين بما يشبه قول النصارى في اللاهوت والناسوت، والعلماء إذا اختلفوا في أمر: هل هو كفر أم لا؟ فكل عاقل يربأ بنفسه أن ينسب إلى خطة خسف كهذه بحيث يقال له: إنَّ العلماء اختلفوا: هل أنت كافر أم ضال غير كافر؟ أو يقال: إن جماعة من أهل العلم قالوا بكفرك وأنت حلال الدم.

وأما أنه يخاف على صاحبها سوء الخاتمة والعياذ بالله فلأن صاحبها مرتكب إثمًا وعاص لله تعالى حتمًا، ولا نقول الآن: هو عاص بالكبائر أو بالصغائر، بل نقول: هو مصر على ما نهى الله عنه، والإصرار يعظم الصغيرة إن كانت صغيرة حتى تصير كبيرة، وإن كانت كبيرة فأعظم. ومن مات مصرًا على المعصية فيخاف عليه، فربما إذا كشف الغطاء وعاين علامات الآخرة استفزه الشيطان وغلبه على قلبه، حتى يموت على التغيير والتبديل، وخصوصًا حين كان مطيعًا له فيما تقدم من زمانه مع حب الدنيا المستولي عليه. قال عبد الحق الإشبيلي: إن سوء الخاتمة لا يكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه فما سمع بهذا قط ولا علم به والحمد لله، وإنما يكون لمن كان له فساد في العقل أو إصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم، أو لمن كان مستقيمًا ثم تغيرت حاله وخرج عن سننه، وأخذ في طريق غير طريقه، فيكون عمله ذلك سببًا لسوء خاتمته وسوء عاقبته، والعياذ بالله، قال الله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ (1).

(1) الرعد، الآية: 11.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٣٦