تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أن المبتدع يُلقى عليه الذل في الدنيا والغضب من الله تعالى: فلقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ (1) حسبما جاء في تفسير الآية عن بعض السلف وقد تقدم ووجهه ظاهر لأن المتخذين للعجل إنما ضلوا به حتى عبدوه، لما سمعوا من خواره، ولما ألقي إليهم السامريّ فيه، فكان في حقهم شبهة خرجوا بها عن الحق الذي كان في أيديهم قال الله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ فهو عموم فيهم وفيمن أشبههم، من حيث كانت البدع كلها افتراء على الله حسبما أخبر في كتابه في قوله تعالى: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ﴾ (2).

وأما البعد عن حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلحديث ”الموطأ“: «فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ...» الحديث. وفي حديث عبد الله «أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إليَّ رجالٌ منكم حتى إذا تأهبت لأتناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربّ! أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوه بعدك».

وأما الخوف عليه من أن يكون كافرًا، فلأن العلماء من السلف الأول وغيرهم اختلفوا في تكفير كثير من فرقهم مثل الخوارج والقدرية وغيرهم، ودل على ذلك ظاهر قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ (3)، وقوله - عز وجل -: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ (4) الآية.

(1) الأعراف، الآية: 152.

(2) الأنعام، الآية:140.

(3) الأنعام، الآية: 159.

(4) آل عمران، الآية: 106.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٣٥