تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا ثبت أن كل بدعة تبتدع فلا تزداد على طول الزمان إلا مضيًا ـ حسبما تقدم ـ واشتهارًا وانتشارًا، فعلي وزان ذلك يكون إثم المبتدع لها، وكما أن من سنَّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وأيضًا فإذا كانت كل بدعة يلزمها إماتة سنة تقابلها، كان على المبتدع إثم ذلك أيضًا، فهو إثم زائد على إثم الابتداع، وذلك الاثم يتضاعف تضاعف إثم البدعة بالعمل بها، لأنها كلما تجددت في قول أو عمل تجددت إماتة السنة كذلك.

واعتبروا ذلك ببدعة الخوارج فإن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عرَّفنا بأنهم «يمرقون من الدين كما يمرقُ السهمُ من الرمية» الحديث إلى آخره. ففيه بيان أنهم لم يبق لهم من الدين إلا ما إذا نظر فيه الناظر شك فيه وتمارى. هل هو موجود فيهم أم لا؟ وإنما سببه الابتداع في دين الله، وهو الذي دلَّ عليه قوله: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم» فهذه بدع ثلاث، إعاذة بالله من ذلك بفضله.

البلاغ المبين · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٥٣٢